عثمان بن جني ( ابن جني )

445

الخصائص

أو فازجروا مكفهرّا لا كفاء له * كالليل يخلط أصراما بأصرام " 1 " وقد حكى بعضهم مكرهفّ . فإن ساواه في الاستعمال فهما - على ما نرى - أصلان . ومن ذلك : هذا لحم شخم ، وخشم ، وفيه تشخيم ، ولم أسمع تخشيم . فهذا يدلّ على أن ( شخم أصل الخشم ) . ومن ذلك قولهم : اطمأنّ . ذهب سيبويه فيه إلى أنه مقلوب ، وأنّ أصله من طأمن ، وخالفه أبو عمر فرأى ضدّ ذلك . وحجة سيبويه فيه أنّ ( طأمن ) غير ذي زيادة ، واطمأنّ ذو زيادة ، والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن لذلك ، وذلك لأنّ مخالطتها شيء ليس من أصلها مزاحمة لها وتسوية في التزامه بينها وبينه ، وهو [ و ] إن لم تبلغ الزيادة على الأصول فحش الحذف منها ، فإنه - على كل حال - على صدد من التوهين لها ؛ إذ كان زيادة عليها تحتاج إلى تحملها ، كما يتحامل بحذف محذف منها . وإذا كان في الزيادة طرف من الإعلال للأصل كان أن يكون القلب مع الزيادة أولى . وذلك أن الكلمة إذا لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر ؛ وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة إليها لحذف تائها في قولهم حنفىّ ، ولمّا لم يكن في ( حنيف ) تاء تحذف فيحذف ياؤها جاء في الإضافة إليه على أصله ، فقالوا : حنيفىّ . فإن قال أبو عمر : جرى المصدر على اطمأنّ يدلّ على أنه هو الأصل ، وذلك قولهم : الاطمئنان ، قيل : قولهم ( الطأمنة ) بإزاء قولك : الاطمئنان ، فمصدر بمصدر ، وبقي على أبى عمر أنّ الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل . والعلّة في الموضعين واحدة . وكذلك الطّمأنينة ذات زيادة ، فهي إلى الاعتلال أقرب . ولم يقنع أبا عمر أن يقول : إنما أصلان متقاودان كجبذ وجذب ، حتى مكّن خلافه لصاحب الكتاب بأن عكس الأمر عليه البتة . وذهب سيبويه في قولهم ( أينق ) مذهبين : أحدهما أن تكون عين أنوق قلبت

--> ( 1 ) البيت من البسيط وهو للنابغة في ديوانه ص 83 ، ولسان العرب ( صرم ) ، وتاج العروس ( صرم ) . المكفهرّ : الجيش .